الشيخ محمد الصادقي

337

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

لا تعني كل الآيات الإلهية إلا جلّها ، و « كلها » و « آياتنا » هنا وهناك تعنيان كل الآيات التي كانت تناسب ظرف الزمان وظرف المكان ، وما أرسل رسول بمثل هذه المجموعة من الآيات التي تحلّق على الأرض والسماء برا وبحرا وإنسانا في مختلف الضروب والظروف ! ولأنها كانت من أصعبها وأصلبها أصبحت تترى عليهم يمينا وشمالا ، ترغيبا وترهيبا لعلهم يرجعون ، » وجمعية أخرى لهذه الآيات أنها تجمع بين متصلة كاليد البيضاء ومنفصلة قريبة كالعصا حيث قلّت حية تسعى وثعبانا مبينا ، وقلّبت الحجر اثنتي عشرة عينا ، والبحر رهوا ، وطريقا يبسا ، ثم منفصلة بعيدة هي الدم والقمل والطوفان والضفادع بآيات مفصلات تترى . فقد أوتي إذا آيات اللَّه كلها بأنواعها في هذا المثلث - إلى فرعون وملإه ! . فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ ( 47 ) . متظاهرين أنها ضحك السخرية والاستهانة بها ، وهذه من سيرة الفرعنة الثراء ، توهينا لرسالات اللَّه بآياتها : « إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ » ( 83 : 29 ) يوم الدنيا ، وأما الآخرة : « فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » ( 9 : 83 ) . وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 48 ) . وهذه ظاهرة مكرورة واقعة في آيات موسى . وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ ( 49 ) .